السيد نعمة الله الجزائري

86

عقود المرجان في تفسير القرآن

لعدم الانتفاع بحياته . وسمّى المؤمن حيّا للانتفاع به . « كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ » . يعني أنّه زيّن لهؤلاء الكفر فعملوه مثل ما زيّن لأولئك الإيمان فعملوه ، فوجه الشبه هو التزيين . « 1 » « مَثَلُهُ » ؛ أي : صفته . « 2 » « أَ وَمَنْ كانَ » . قال بعض العلماء : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً » إشارة إلى أوّل مراتب النفس الإنسانيّة وهي الاستعداد المحض المسمّاة بالعقل الهيولانيّ عند الحكيم . وقوله : « فَأَحْيَيْناهُ » إشارة إلى ثانية مراتبها المسمّاة بالعقل بالملكة ؛ وهي أن يحصل لها العلوم الكلّيّة الأوّليّة . وقوله : « وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً » إشارة إلى ثالثة المراتب ؛ وهي التي قد حصلت لها المعقولات المكتسبة ولكنّها لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث متى أراد استحضارها قدر عليها ويسمّى عقلا بالفعل أي الفعل القريب . وقوله : « يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » إشارة إلى المرتبة الرابعة المسمّاة بالعقل المستفاد ؛ وهو حضور المعارف بالفعل . « 3 » « نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : إماما يؤتمّ به . « كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ » . قال : الذي لا يعرف الإمام . « 4 » [ 123 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ] وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) « وَكَذلِكَ جَعَلْنا » ؛ أي : كما جعلنا في مكّة أكابر مجرميها ليمكروا فيها ، جعلنا في كلّ - الآية . « 5 » « أَكابِرَ مُجْرِمِيها » - الآية - أي : جعلنا ذا المكر من المجرمين كما جعلنا ذا النور من المؤمنين ؛ إلّا أنّ أولئك اهتدوا بحسن اختيارهم وهؤلاء ضلّوا بسوء اختيارهم . لأنّ في كلّ واحد منهما الجعل بمعنى الصيرورة ؛ إلّا أنّ الأوّل باللّطف والثاني بالتمكين من المكر . واللّام في

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 554 - 556 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 319 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 8 / 14 . ( 4 ) - الكافي 1 / 185 ، ح 13 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 319 .